المحبّ لأهل البيت » 2008 » يناير » 17

Archive for يناير 17th, 2008

أدب الدعاء عند الإمام الصادق عليه السلام

 

(( أدب الدعاء عند الإمام الصادق الوعد عليه السلام ))

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين .. خالق الخلق .. باعث الرزق .. محلل العلمَ لأهلهِ المستحقين .. ومحرّمهِ عن السفهاء المنافقين .. وسبحانه جاعل الحمدَ مفتاحاً لخزائنِ رضوانه .. والشكرَ لخزائنِ عطائه الذي لا يحصيهِ عطاء ..
والصلاةُ والسلام على سيّد المرسلين ووصيهِ أمير المؤمنين وآله الطيبين الطاهرين ..
أما بعد : لقد أوصى أئمّتنا الأطهار مواليهم وشيعتهم المؤمنين بالدعاء وحضوهم عليه .. لكي يصلوا إلى رضوان الله وفرجه إن أحلّ بهمُ الضيق .. فالله خير الملتجأ والمختبأ .. وهذا ما جعلنا نبحث عن أدب الدعاء وأركانه ومقوماته وأحيانه .. فندرس الآن أدب الدعاء عند الإمام الصادق الوعد عليه السلام .. الذي يرجعُ إلى كلامه وأحكامه .. منه السلام وعليه ألف سلام …
كما هو معلوم عن الدعاء أنه صلةُ العبد بربه واتصاله برحمته واجتذابه إلى حضائر الإجابة .. وهو الوقوف بين يدي الله والالتجاء الصادق إليه فهو يزيلُ ما لأطبقَ على القلب من جفاء ويهذب النفس ويلهمها تقواها ويعزز الإيمان ويدعمه ..وهو إنماء للثقة بين العبد وخالقه واليقين الخالص فيه ..فالعبد الذي يحتاجُ لشيءٍ أو يتعرض لفاقةٍ .. يستجيرُ بأقربِ شيءٍ لديه ويرجو احنّ شخصٍ لديه وأعزه .. وإن كان ذلك فمن اعزّ على المؤمن من ربه وخالقه الذي هداهُ بهداه وجعلهُ مؤمناً مستبصراً وأعانه على أمور دينه كم أمور دنياه .. وأنعمَ عليه منذ ان كان في بطن أمهِ إلى أن أصبحَ عاقلاً راشداً عارفاً .. يميزُ الخبيثَ من الطيب والجيدّ من الرديء ..
فإذا ما مرَّ عليه وأثقلَ عليه الزمان بأكداره ومساوئه فمن يدعو غيرَ ربه .. ومن يرجو غير ملبيه .. ومن يتوسل غيرَ مجيبه …
فمن هنا انطلقَ المولى الصادق عليه السلام بحض المؤمنين على الدعاء والإكثار منه معتمداً على الخلفية التي نشأ عليها المؤمن .. وكوسيلة لحفظ العقيدة وأسلوبٍ لصيانة الإيمان لدى المؤمنين فقد قال الله سبحانه في كتابه ( وإذا مسَّ الناسَ ضرٌّ دعوا ربَّهم منيبين إليه ثمَّ إذا أذاقهم منهُ رحمةً إذا فريقٌ منهم بربّهم يشركون ) / الروم (33) /
فقد اعتبرَالمولى الصادق عليه السلام الدعاء نوعاً من انواع العبادة وبه يدفع البلاء فيقول عليه السلام : ( إنَّ الدعاء يردُّ القضاء ، ينقضُهُ كما ينقضُ السلكُ وقد أبرمَ إبراماً ، فأكثروا من الدعاء فإنه مفتاح لكل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينالُ ما عندَ الله عز وجل إلا بالدعاء ، وإنه ليسَ باب يكثرُ قرعُهُ إلا يوشكُ أن يفتحَ لصاحبه ) ..
ويقول عليه السلام ( عليكم بالدعاء فإنه شفاء من كل داء ) ..
آداب الدعاء عند الصادق عليه السلام :
كما لكل نوع من أنواع العبادات آداب وأخلاق يجب أن يتأدب ويتخلق بها المتعبد المؤمن فللدعاء آدابٌ يجبُ على المتعبد والسالك الأدب بها حين يدعو ففيها النجتةُ والفوزُ بالمطلب .. وقد وضع الإمام الصادق الوعد عليه السلام منهجاً مخصصاً للدعاء إذ يقول عليه السلام : ( احفظ أدب الدعاء وانظر من تدعو وكيف تدعو وحقق عظمة الله وكبرياءه وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك واطلاعهُ على سرّك وما تكون فيه من الحق والباطل واعرف طرق نجاتك وهلاكك كي لا تدعوَ اللهَ بشيءٍ فيه هلاكك وأنت تظنّ أن فيه نجاتك إذ يقول سبحانه { ويدعو الإنسانُ بالشر دعاءهُ بالخيرِ وكان الإنسانُ عجولا } .. وتفكر ماذا تسأل وكم تسأل ولماذا تسأل والدعاء استجابة الكل منك للحق وتذويب المهجة في مشاهدة الرب وترك الاختيار جميعاً وتسليم الأمور كلها ظاهراً وباطناً إلى الله تعالى ، فإن لم تأتِ بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة فإنهُ يعلمُ السرَّ وأخفى فلعلكَ تدعوهُ بشيءٍ قد علمَ من سرّكَ خلافَ ذلك ) …
ويقولُ عليه السلام أيضاً : ( إذا طلبَ أحدكم الحاجة فليثنِ على ربه وليمدحهُ فإنَّ الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ لهُ من الكلام أحسن ما يقدر عليه فإذا طلبتم الحاجة فمجّدوا الله العزيز الجبار وامدحوهُ وأثنوا عليه … )
ويقول عليه السلام : ( ما من رهط أربعين رجلاً اجتمعوا فدعوا الله عز وجلّ في أمرٍ إلا استجاب لهم فإن لم يكونوا أربعين فأربعةٌ يدعون الله عز وجل أربع مرات إلا استجاب لهم فإن لم يكونوا أربعة فواحدٌ يدعو الله أربعين مرة فيستجيب الله العزيز الجبار له ) .
ومن شروط الدعاء المجاب أن يصليَ فيه الداعي على محمد وآل محمد فهذا شرط الإجابة وبدونه لا يجاب السائل ..
يقول الصادق عليه السلام في هذا : ( لا يزالُ الدعاءُ محجوباً حتى يصلى على محمد وآله )
ومن الأدعية المستجابة دعاء الاخ لأخيه المؤمن في ظهر الغيب فقد حث الإمام عليه السلام على هذا ودعا وأشادَ به لما فيه من أشكال التضامن الإسلامي الإيماني للمؤمنين الذي قال فيهم الصادق عليه السلام ( إنما المؤمنون روحٌ واحدة ) .. فدعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب يحقق غاية تلك الروح الواحدة المؤمنة .. يقول عليه السلام : ( دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدرُّ الرزقَ ويدفعُ المكروه ) ..
ويقول أيضاً فيما قاله الرسول الأعظم ( ص وآله ) : ( ما من مؤمنٍ دعا للمؤمنين والمؤمنات إلا ردّ اله عز وجل عليه مثل الذي دعا لهم به ) ..
الدعوة المجابة عند الصادق عليه السلام :
الدعوة المجابة هي الدعوة التي لا تستلزم وجود الشروط بها وهي كما حددها الصادق عليه السلام فهي التي قال عنها عليه السلام : ( خمسُ دعوات لا يحجبن عن الرب تعالى وتبارك : دعوة الإمام المقسط ، دعوة المظلوم يقول الله عز وجل لأنتقمنّ لك ولو بعد حين، دعوة الولد الصالح لوالديه ، دعوة الوالد الصالح لولده ، ودعوة المؤمن لاخيه بظهر الغيب فيقل ولك المثل )
ويقول عليه السلام : ( قال رسولُ الله ( ص وآله ) : أربعةٌ لا تردّ لهم دعوة حتى تفتح لهم أبواب السماء أو يصير إلى العرش : الوالد لولده والمظلوم على من ظلمه والمعتمر حتى يرجع والصائم حتى يفطر ) ..
هذا ما قدرنا على جمعه من أدب الدعاء عند مولانا الصادق الوعد منه السلام وعليه السلام .. فلا تنسونا بدعائكم جعلنا الله وإياكم ممن استوفى شروط الدعاء وحسنَ إيمانه .. والمؤمنين .. آمين
حسان

شعر في حب أهل البيت عليهم السلام

(( السير في نهج البردة ))
الـدمـعُ يـُبـرزُ مـا في القــلـبِ من ألـــــــــــمِ
فـلا تـلـُمني على دمـعـي وفـيـــضِ دمـــــي
طـافــت بـيَ الـنــوبُ الطـخـياءُ مــعـــجـــزةً
تـســـطــو عـلــيَّ وتـمـحـي غـبطةَ القــلــــمِ
عـاثــتْ بجـســميَ إفسـاداً فما تركــــــــتْ
لـبـلـبــلِ الـســـلـمٍ أفـنـانـاً ولـــم تـُـقـــــــِــمِ
وذاكَ حــظـــّـيَ مــــن دنـيــــايَ يـتـبـعــُنـي
مــرافــقــاً كــــذئـــابِ الــقـُــفـْـرِ لـلـنـُّعــَــمِ
ســيّانَ عـنـدي إذا ضاقتْ أو انــفــرجــــــتْ
فـلـســـتُ مـنـها بكـلتـَيْ ظـافـــرَ الغـُـنــــُـمِ
ومــنْ يعـشْ أمَّ دفــرٍ كــي يـصـاحـــبـَـهــا
يهــُنْ ومــن يـعــمــلِ الأخــلاقَ يُحـــتــــــرَمِ
تــُزيِّــنُ الإفــكَ صـــدقاً والـخــنـى رشــــداً
ولـلـمــعـاصـي تـُمـيـلُ الــحــُـرَّ والـزُّنــُــــمِ
قـفـلــتُ صندوقَ آمـالــي بـهــا عــــزفــــاً
عـنها وما عـبـِئـَتْ فــي طـيـبـها شـيـمـــي
ورحـــتُ خــلـفَ عـيابِ العـلـمِ مـُـدَّلـــجــــاً
أدنـو الـرشــــادَ ومـن دانـاهُ يـَغــتـَــنـــِــمِ
مـُوالـيـاً لـرســـــــولِ اللهِ مـــتــَّــبـِــعــــاً
هــــداهُ مـعـْتـَلـقــاً فـيـهِ بــلا ســــــــــأمِ
مـحـــمـَّـدٍ هـازمِ الإشــــراكِ قـالـــــعـــــهِ
ورافـعِ الـحــقِّ فـوقَ الأرضِ كالـعـَـلـَـــمِ
ومَـن ســنــاهُ أنــارَ الـكونَ فائـْـتلــقــــتْ
فـيـهِ الدراري تـُــجـلـّي حالـكَ الظـُّــلـــــَـمِ
هو الحــبـيـبُ وحـسـبـي فـي مـحـــبــّـتـهِ
هو الـشــفـيـعُ لــذنـبٍ كــانَ أو لــــمـــــمِ
ذخــيــرةُ اللهِ مــن لــمْ يــدنُ ســـاحـــتــَــهُ
يـخــبْ ومــن يـدنــُهـا فالعـزَّ يــســـتـلــمِ
فـمــن كـمـثـلــهِ تـعـنـو مــن مـهـابـــتــــهِ
الوجـــوهُ خــوفاً ورغـــبـاً طــاعةَ الخـــدمِ
ومـن كــمــثـــلـــهِ إذ لاقــى الجـمـوعَ مـنَ
الكـفــار باللهِ لـــم يـــرهــبْ ولـــم يـهــــمِ
ومــن كـمـثـلـهِ أحـيـى عـقــــبَ دعـــوتــهِ
مـوتــى وأسـمعَ بالتسـبـيـحِ ذي صــمـــمِ
وأعـلــنَ الـدينَ ديـــنَ الــحــقِّ مـكــتـمـــلاً
مـا فـيهِ مــن عــوجٍ أو فـيـهِ مـن ثــلـــــمِ
كـــــذا تـــبـعــتُ أمـيــرَ المؤمـنــيـنَ أبـي
تـرابِ أنــهـــلُ وِردَ الـحــــقِّ والـقــِـيـــَـــمِ
فـالـديـنُ والخلـُـقُ الـســامي بهِ عُـــرِفـــا
وإن تحـدَّثــــتُ عــــن أفــضــالــهِ أهـــمِ
ومـا لـسـاني بـعـادٍّ قـــيـــدَ أنـــمـــلــــةٍ
مـنَ المزايا التي في الــغـيـرِ لـم تـَقــُــــمِ
فحسبيَ العجزُ قــيــداً أن أعـــــدَّدهــــا
وغـيريَ الـكــُفـــرُ والإلــحــادُ قـيدُ فــَمِ
حـفـظتُ حبَّهُ فـي قـلـبــي فــعــاودنــي
سـُكـْرٌ وما بالطلى سكري كأيّ عـمـي
كــمــا حفــظـتُ هوى آلِ الهدى فسـما
بـيَ الـمـقـامُ إلــى جـنــَّاتِ ذي كــَــرَمِ
ومـــن كــآلِ رســــولِ اللهِ قـــد رفـعت
رايـاتُ مـجـدِهـُمُ فـي ســائرِ الأمــَــــمِ
هــمُ الـنـجـاةُ وهــم عقـدُ العلى وهـــمُ
خـلائـفُ اللهِ فـي عـلـمٍ وفــي حـِـكـَـــمِ
فــمـن أتــاهــم صحـيـحَ القـلبِ واعـيـَهُ
يـَفـُزْ ومــن عافهمْ سـوءَ الأذى يـُســَــمِ
وقـــد أتـيــتـهمُ عـبـداً أســـيــرَ نـهــىً
بـحـبِّهم لم يخـــفْ والخـوفُ للـجـَـــــرِمِ
يـدعى بحــسَّـــانَ عمرانٍ حـــلـيـفــِهـمُ
عـــلــيُّ والــدُهُ والـحـــبُّ مــن قــِـــدَمِ
عــسـاهمُ بالـرضا والــجـودِ يـفـتقـدوا
مـُريـدَهـُمْ وبـهِ يـنجو مــن الــسـَّــقــَــمِ

 

*****
من وحي بردة المديح للبوصيري
أخوكم حسان ،، لا تنسونا من صالح الدعاء

 

**********************************************

(( يا آل بيت محمّدِ ))

 

يا آل بيتِ محمَّدِ أنتمْ رجائيَ في غدِ

 

فيكمْ يقيني ثابتٌ ولفضلكم لم أجحدِ

 

واليتُكم وتبعتكم ولنوالكم مدَّت يدي

 

ومحضتكم صدقَ الولاءِ بخافقٍ متعبِّدِ

 

أشدو بحبِّكمُ وأنشدُ .. ويلُ من لم ينشدِ

 

وأقولُ شعري في هواكم صادقاً بتودّدي

 

فارضوا عليَّ فإنني بكمُ ألوذُ وأقتدي

حسان

التقية بين القول والفعل

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على طه الكريم وآله الطيبين الطاهرين …
مفهوم التقية بين القول والفعل :
التقية هي حدّ من حدودِ الدين التي أمرَ بها أئمّتنا منهم السلام وحضوا شيعتهم ومواليهم إلى التخلق بها والسعي سبيلها قولاً وفعلاً … إذ هي السبيل للمؤمنين وهي النجاة لهم من براثن الشك والشرك والأضداد والمغيرين على دين الهدى .. الدين الذي كان يقتل ويعنف كل من كان يدين به ويتخلق ويتجمنل بآدابه ..
أما الآن فقد أصبح هناك البعض من الحرية وإن كانت اسمياً بعض الشيء … ولذلك ترى الكثيرين قد جاهروا بما أمروا بكتمانه وأعلنوا ما أمروا بالتقية فيه .. فهل هذا صحيح ؟؟
لا ليس صحيح البتة إذ التقية مفروضة علينا في كل زمان ومكان .. لقول الإمام علي الهادي منه السلام ( إن تارك التقية كتارك الصلاة ) … وقول الإمام الصادق منه السلام : ( التقية حرزُ المؤمن ومنهجُهُ ولا يحل له تركها )
وقول المولى الباقر وقد رواه المولى الصادق منهما السلام : ( التقيّةُ ديني ودينُ آبائي فمن لا تقية له لا دين له ) …
فمن هنا نقول لا يجوز لأحدٍ ترك التقية .. إذ تاركها كتارك فرض الصلاة …
وعلينا عدم القول فقط بها .. بل العمل بمضمونها .. جعلنا الله عاملين بما أمر أئمتنا .. وجنبنا أن نروي ونقول ولا نطبق ونفعل ..
ودمتم بنور الولاية إلى يوم الدين ..

حسان 


FireStats icon Powered by FireStats