أهل البيت عليهم السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
نبدأ بخيرته تعالى .. وتوفيقه ومعونته .. بالحديث عن أئمتنا أهل البيت منهم السلام ..
1 . أمير المؤمنين الإمام علي بين أبي طالب منه السلام :
نسبُهُ منه السلام :
هو عليّ بن ابي طالب(واسمه عبد مناف) بن عبد المطلب(واسمه شيبة الحمد) بن هاشم(واسمه المغيرة) ابن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان. وقد كان لعبد المطلب ـ علي ما يقال ـ اثنا عشر ابناً ـ منهم أبو لهب لعنه الله ـ وكانت أمهاتهم مختلفة متعددة، ولكن عبدالله والد النبي صلى الله عليه وآله وأباطالب والد علي عليه السلام كانا من أم واحدة. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وآله، ولذلك عليُ هو أول هاشمي ولد بين هاشميين.
مولود الكعبة
كانت مكة تحتفل بالوافدين إلى زيارة بيت الله الحرام.. في الشهر الحرام، رجب الأصب. وكانت الوفود الكريمة تؤدي مناسك البيت، والناس يطوفون حوله، وينادون ربهم حيناً، والأصنام أحياناً. وكانت هنالك امرأة كريمة، تطوف لا كما يطوفون، إذ كانت تتجه إلى الله وحده لا شريك له، فتغمر نفسَها ضراعةُ المتبتِّل، وخشوع المحتاج، ووقار المطمئن إلى فضل الله، تدعو الله وحده، وتسأله أن يخفف عنها وطأة ما تخافه وتحذره.
لقد كانت أُمّاً لثلاثة أبناء وبنت واحدة، ولكن لم يشتد بها المخاض ولا عصر أعصابها كهذه المرة.
ودعت، فألحت في الدعاء لعل الله يخفف عنها آلام الطلق، وتضرعت فأبلغت في التضرع، وفي الجانب الغربي من البيت، إذ اجتمع طائفة من الحجاج، حدث أمر عجيب:
لقد كانت في أُخريات أشواطها، عند مقترب الركن اليماني، إذ انشق لها جانب البيت، وكأن نداءً خفيّاً يدعوها أن ادخُلي بيت ربك!
دخلت البيت، والناس يشهدون في ذهول ويصيحون صيحة العجب!. فيتقاطر عليهم سائر الطائفين، يسألون عن الحدث؟ ومن هذه السيدة التي كانت الساعة تطوف؟. إنها حفيدة هاشم بنت أسد، زوجة أبي طالب والدة أم هاني وطالب وعقيل وجعفر. إنها فاطمة!.
ويجتمع الناس وبينهم الزعماء والأشراف.. وبعد مدة، ينشق الجانب ذاته، فتتهلَّل وجوه الحاضرين كما يتهلل وجه الوليد العظيم، وهو يتقلب على أذرع الوالدة الكريمة.
إنه حادث فريد من نوعه، أن ينشق طرف البيت، فتدخل الحامل وتلد في مركز الإشعاع الروحي والبركة الإلهية، بيت الله الحرام الذي يعتبر أقدس محل ” يحترمه العرب”..
وإنها لكرامة لبني هاشم على قريش، ولقريش على العرب أن يوليّهم ربُّ البيت بهذه العناية، فيسمح لامرأة منهم أن تضع حملها ببطن بيته، مكرَّماً ومعظّماً.
وسرت البشرى في بيوت الهاشميين! وانطلقت نساؤها تزف تهانيها إلى فاطمة معجبة مغرمة.. وجاء الزعماء يبشرون أبا طالب بالوليد العظيم، ومن بين هؤلاء فتى يهمه أمر الوليد أكثر من غيره،ينظر إليه لا كما ينظر الرجال الآخرون.. إنه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله الذي لم يزل يحسب من عائلة أبي طالب.
وقالوا : إن الوليد لم يفتح عينيه إلاّ على محيَّا ابن عمه النبي العظيم وسُمِّيَ عليّاً، واختارت أمه له اسم (حيدر) وإذا كان هذا الاسم يوحي باكتمال الجسم الذي يبشر بالبطولة، فإن الاسم الآخر كان يوحي ببشائر السموِّ المعنوي.
كانت لولادته -كما لمقتله- عليه السلام، شهادة حق على صدق رسالات الله.. إنه آية الله العظمى في كل جوانب حياته، من ولادته إلى شهادته.
بعد أن خرجت أم علي عليه السلام تحمله، استقبله النبي محمد صلى الله عليه وآله وهو يعلم أنه سيكون وصيَّه وخليفته، فعمَّ السرور قلبه الكبير.
ولم يتفارقا منذ تلك اللحظة حتى ارتحل عنه النبيُّ صلى الله عليه وآله إلى ربه، فلزم الوصي سنَّته حتى الشهادة.
وحين يصف الإمام بفخر عظيم تلك العلاقة الحميمة بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله لايدع لنا إشكالاً في أنها كانت من تقدير الله عزَّ وجلَّ وأن لها آثارها في بلاغ رسالاته إلى الناس.. يقول:
” أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب، وكسوت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسُّني جسده، ويشمّني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يُلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قوله، ولا غلطة في فعل، ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره، ولقد كنت اتبعه اتِّباع الفصيل أثر أُمه، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علَماً ويأمرني بالاقتداء به. ولقد كان يجاور كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة واشم ريح النبوَّة “.
ألقــــابه منه السلام :
1 . أمير المؤمنين :
قال رسول الله (ص وآله ) : “لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين لما أنكروا فضائله، سمي بذلك وآدم بين الروح والجسد، وحين قال(الله): الست بربكم قالوا : بلى . فقال الله تعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم”. عن جابر، عن أبي جعفر منه السلام: قلت: جعلت فداك، لم سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ قال عليه السلام: “لأنه يميرهم العلم، أما سمعت كتاب الله عز وجل: ونمير أهلنا “. ، وعن الصادق منه السلام: “سمي أمير المؤمنين، إنما هو من ميرة العلم، وذلك أن العلماء من علمه امتاروا، ومن ميرته استعملوا “. عن عبد المؤمن، عن أبي جعفر عليه السلام قال: “قلت له: لم سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟ فقال لي: لأن ميرة المؤمنين منه، هو كان يميرهم العلم “. لما ولد علي منه السلام، وجاء رسول الله ( ص وآله ) إلى بيت أبي طالب اهتز وتبسم في وجهه، فقال: “السلام عليك يا رسول الله. ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون . فقال رسول الله ( ص وآله ) : قد أفلحوا بك، أنت والله، أميرهم تميرهم من علومك، وأنت والله دليلهم وبك يهتدون”.2.أمير النحل :
النحل هم المؤمنون والإمام علي منه السلام هو أميرهم ولذاك سمّي منه السلام أمير النحل ، قال الصادق عليه السلام: “إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير، لو أن طيرا يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلا أكلته. ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية. رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا “.
كنيته منه السلام :
* .. أبو تراب :
كناه به رسول الله ( ص وآله ) وسلم حين وجده راقدا وعلى جنبه التراب، فقال له ملاطفا: قم، يا أبا تراب. فكان أحب ألقابه، وكان بعد ذلك له كرامة ببركة النفس المحمدي كان التراب يحدثه بما يجري عليه إلى يوم القيامة وبما جرى. فافهم سرا جليا “. عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي، قال: “قلت لعبد الله بن عباس: لم كنى رسول الله (ص وآله) وسلم عليا أبا تراب؟ قال: لأنه صاحب الأرض، وحجة الله على أهلها بعده، وبه بقاؤها، وإليه سكونها. وقد سمعت رسول الله (ص وآله) وسلم يقول : إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة، يقول: (يا ليتني كنت ترابيا، أي يا ليتني من شيعة علي). وذلك قول الله عز وجل”ويقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا “.
ولايته منه السلام :
قال رسول الله ( ص وآله ) في غدير خمّ وقد خطب هناك : “الحمد لله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضلّ، ولا مُضلّ لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: أيها الناس قد نبّأني اللطيف الخبير: أنه لم يُعَمّر نبيّ إلاّ مثلَ نصفِ عمر الذي قبله. وإني أوشك أن أدعى فأجيب. وإني مسؤول، وأنتم مسؤولون. فماذا أنتم قائلون؟
قالوا: نشهد أنك قد بلّغتَ ونصحتَ وجهدتَ، فجزاك الله خيراً.
قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جنّته حقّ وناره حقّ، وأن الموت حقّ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور؟
قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: أللهمّ اشهد، ثم قال: أيها الناس ألا تسمعون؟
قالوا: نعم.
قال: فإني فرَط على الحوض، وأنتم واردون عليّ الحوض، … فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين.
فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟
قال: الثقل الأكبر كتاب الله طرفٌ بيد الله عز ّوجلّ وطرف بأيديكم، فتمسّكوا به لا تضلّوا، والآخر الأصغر عترتي، وإن اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا.
ثم أخذ بيد عليّ فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون، فقال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، يقولها ثلاث مرات ـ وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة: أربع مرّات ـ ثم قال: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأحبّ من أحبّه، وأبغض من أبغضه وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب. ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) الآية. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ألله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، والولاية لعليّ من بعدي”.
بعض أوصاف أمير المؤمنين منه السلام :
عن الرسول ( ص وآله ) قوله : من أحب أن ينظر إلى إسرافيل في هيبته، و إلى ميكائيل في رتبته، وإلى جبرئيل في جلالته، وإلى آدم في سلمه، وإلى نوح في خشيته، وإلى إبراهيم في خلته، وإلى يعقوب في حزنه، وإلى يوسف في جماله، وإلى موسى في مناجاته، وإلى أيوب في صبره، وإلى يحيى في زهده، وإلى يونس في سنته، وإلى عيسى في ورعه، وإلى محمد في حسبه وخلقه، فلينظر إلى علي، فإن فيه تسعين خصلة من خصال الأنبياء جمع الله فيه ولم يجمع لأحد غيره .
قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته و أصحابه: كان أمير المؤمنين منه السلام فينا كأحدنا، لين جانب، و شدة تواضع، وسهولة قياد، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه.
علمه منه السلام :
عن عمار بن ياسر(رض)، قال:كنت مع أمير المؤمنين منه السلام سائرا، فمررنا بواد مملوءة نملا، فقلت:يا أمير المؤمنين!ترى أحدا من خلق الله يعلم عدد هذا النمل؟قال:نعم، يا عمار، أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده، وكم فيه ذكر، وكم فيه انثى .فقلت:من ذاك الرجل؟ فقال:يا عمار أما قرأت في سورة يس وكل شيء أحصيناه في إمام مبين؟ فقلت:بلى يا مولاي، قال:أنا ذلك الرجل الإمام المبين.
عن أبي ذر الغفاري (رض)، قال:كنت سائرا مع علي منه السلام إذ مررنا بواد نملة كالسيل، فقلت :الله أكبر، جل محصيه. فقال عليه السلام:لا تقل ذلك، ولكن قل:جل بارئه، فو الذى صورني وصورك إنى احصي عددهم، وأعلم الذكر منهم والانثى بإذن الله عز وجل .
بعض أقول رسول الله ( ص وآله ) فيه :
قال رسول الله ( ص وآله ): (مثل علي فيكم كمثل الكعبة..) .
وقال ( ص وآله ) : (علي باب علمي ومبين لامتي ما ارسلت به بعدي حبه ايمان وبغضه نفاق).
وقال ( ص وآله ) : (انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد العلم فليأت الباب ).
وقال ( ص وآله ) : (على مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض يوم القيامة).
وقال ( ص وآله ) : (ستكون من بعدي فتنة فاذا كان ذلك فالزموا علي بن ابي طالب, انه اول من يراني, واول من يصافحني يوم القيامة, وهو مني في السماء العليا وهو الفاروق بين الحق والباطل).
وقال ( ص وآله ) : (لو ان السموات والارض موضوعتان في كفة وايمان على في كفة لرجح ايمان علي عليه السلام).
وقال ( ص وآله ) : ( أنا ميزان العلم، وعلي كفتاه، والحسن و الحسين خيوطه، وفاطمة علاقته، و الأئمة من بعده عموده، يوزن فيه أعمال المحبين لنا والمبغضين ) .
وقال ( ص وآله ) : ( علي باب علمي، ومبين لامتي ما ارسلت به من بعدي ) .
عن أمير المؤمنين علي منه السلام قال:قال رسول الله (ص وآله) : ( إن الله عز وجل خلقني وعليا من شجرة، أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرتها، والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيب إلا الطيب؟وأنا مدينة العلم و علي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ).
فضائلُهُ منه السلام من أحاديث المعصومين منهم السلام :
عن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، عن آبائه، عن علي منهم السلام أجمعين قال :لما زوجني النبي ( ص وآله ) بفاطمة، قال لي: أبشر، فإن الله قد كفاني ما همني من أمر تزويجك، قلت: وما ذاك؟ قال: أتاني جبرئيل بسنبلة من سنابل الجنة و قرنفلة من قرنفلها، فأخذتهما و شممتهما وقلت :يا جبرئيل ما شأنهما فقال :إن الله أمر ملائكة الجنة و سكانها أن يزينوا الجنة بأشجارها و أنهارها وقصورها ودورها وبيوتها و منازلها وغرفها، وأمر الحور العين أن يقرأنحمعسق ويس، ونادى مناد يقول :إن الله قال :إني قد زوجت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله و سلم من علي بن أبي طالب.ثم بعث الله سحابة فأمطرت عليهم الدر والياقوت و اللؤلؤ والجوهر، ونثرت السنبل و القرنفل، فهذا مما نثر على الملائكة .
عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر الكاظم ، عن أبيه جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه محمد بن علي الباقر منهم السلام أجمعين عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال :قال رسول الله ( ص و آله ) : أنا خزانة العلم وعلي مفتاحها، و من أراد الخزانة فليأت المفتاح .
عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي منهم السلام قال: قال رسول الله ( ص وآله ) لعلي منه السلام: يا علي !أنت حجة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله، وأنت النبأ العظيم، وأنت الصراط المستقيم، وأنت المثل الأعلى. يا علي! أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وسيد الصديقين.يا علي أنت الفاروق الأعظم، وأنت الصديق الأكبر. يا علي!أنت خليفتي على امتي، قاضي ديني، وأنت منجز عداتي.يا علي!أنت المظلوم بعدي.يا علي!أنت المفارق بعدي.يا علي!أنت المحجور بعدي، اشهد الله تعالى ومن حضر من امتي أن حزبك حزبي، وحزبي حزب الله، وأن حزب أعدائك حزب الشيطان.
عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي منهم السلام، قال :سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمإني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، من العترة؟فقال عليه السلام :أنا و الحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حوضه.
2. الإمام الحسن الأول منه السلام :
كنيـته منه السلام : أبومحمد ويقال ايضا: ابوالقاسم
ألقابُهُ منه السلام : المجتبى ، كريم أهل البيت ، السيد ، التقي ، الـطــيب ، الـزكي ، الســـبط الأول ، الـولـي ، الأمين ، الحجة ، البرّ ، الأثير ، الزاهد ، الوزير و…
في ليلة النصف من رمضان، كان بيت الرسالة يستقبل وليده الحبيب، وقد كان ينتظره طويلا.. واستقبله كما تستقبل الزهرة النضرة قطرة شفافة من الندى بعد العطش الطويل. والوليـــد يتشابه كثيراً وجدَّه الرسول العظيم، ولكنّ جدَّه لم يكن شاهَد ميلاده حتى تُحمل إليه البشرى. فقد كان في رحلة سوف يرجع منها قريباً. وكان أفراد الأسرة ينتظرون باشتياق، ولا يتحفون الوليد بسنن الولادة، حتى إذا جاء الرسول صلى الله عليه وآله أسرع إلى بيت فاطمة عليها السلام على عادته في كل مرة عندما كان يدخل المدينة بعد رحلة. وعندما أتاه نبأ الوليد غَمَره الْبُشر، ثم استدعاه. حتى إذا تناوله أخذ يشمّه ويقبّله ويؤذِّن له ويُقيم، ويأمر بخرقة بيضاء يلف بها الوليد، بعدما ينهى عن الثوب الأصفر. ثم ينتظر السماء هل فيها للوليد شيء جديد، فينزل الوحي، يقول: إن اسم ابن هارون - خليفة موسى عليه السلام كان شبَّراً.. وعلي منك بمنزلة هارون من موسى فسمِّه حَسَناً، ذلك أن شُبَّراً يرادف الحسن في العربية. وسار في المدينة اسم الحسن، كما يسير عبق الورد. وجاء المبشرون يزفون أحر آيات التهاني إلى النبي صلى الله عليه وآله، ذلك أن الحسـن عليه السلام كان الولد البكر لبيت الرسالة، يتعلق به أمل الرسول وأصحابه الكرام. فهو مجدد أمر النبي الذي سوف يكون القدوة والأسوة للصالحين من المسلمين.. إنه امتداد رسالة النبي من بعده. وفي الغد يأمر الرسول صلى الله عليه وآله بكبش، يعق عنه، فلما يأتون به يجيء بنفسه ليقرأ الدعاء بالمناسبة فيقول: بسم اللـه الرحمن الرحيم اللـهم عظمُها بعظمــــــه، ولحمُها بلحمه، ودمُها بدمه، وشعرُها بشعره، اللـهمَّ اجعلها وقاءً لمحمد وآلـــه. ثم يأمر بأن يوزع اللحم على الفقراء والمساكين، لتكون سنّة جارية من بعده، تَذبح كلّ أسرة ثريَّة كبشاً بكل مناسبة متاحة، لتكون الثروة موزعة بين الناس، لا دَولة بين الأغنياء منهم. ثم يأخذه الرسول ذات يوم وقد حضرت عنده لبابة - أم الفضل - زوجة العباس بن عبد المطلب عمِّ النبيِّ فيقول لها: رأيتِ رؤيا، في أمري.. فتقول: نعم يا رسول اللـه..
فيقول صلى الله عليه وآله: قُصِّيها.
فتقول: رأيت كأن قطعة من جسمك وقع في حضني.
فناولها الرسول صلى الله عليه وآله الرضيع الكريم، وهو يبتسم ويقول: نعم هذا تأويل رؤياك.
إنه بضعة مني. وهكذا أصبحت أم الفضل مرضعة الحسن عليه السلام.
.. ويشب الوليد في كنف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وتحت ظلال الوصي عليه السلام، وفي رعاية الزهراء عليها السلام، ليأخذ من نبع الرسالة كلّ معانيها، ومن ظلال الولاية كلّ قِيَمِها ومن رعاية العصمة كلّ فضائلها ومكارمها. ولايزال النبي والوصي والزهراء عليهم جميعاً صلوات اللـه يُوْلُونه العناية البالغة التي تنمي مؤهلاته.
إمامتُهُ منه السلام :
روي عن النبىّ (ص وآله ) أنّه قال:( الحسن والحسين إمامان قاما أوقعدا )
وقال الرسول ( ص وآله) للإمام الحسن منه السلام:( أشبهت خَلقي وخُلقي)
وكان من وصية أمير المؤمنين للإمام الحسن أن قال له : (… يابني, إنه أمرني رسول الله ( ص وآله )ان اوصي اليك وادفع اليك كتبي وسلاحي, كما اوصى اليَّ ودفع اليَّ كتبه وسلاحه, وامرني ان آمرك اذا حضرك الموت ان تدفعها إلى اخيك الحسين عليه السلام…)
ومن قوله منه السلام في بدية استلامه للإمامة :
( ايها الناس, من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني, فأنا الحسن بن علي, انا ابن النبي صلى الله عليه وآله, وانا ابن الوصي, وانا ابن البشير النذير, وانا ابن الداعي إلى الله بإذنه, وانا ابن السراج المنير, وانا من أهل البيت عليه السلام الذي كان جبريل ينزل الينا, ويصعد من عندنا, ومن أهل البيت عليهم السلام الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا, وانا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : ( قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى, ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت عليه السلام. وبهذا طرح الإمام السبط عليه السلام مواصفات القائد الراحل عليه السلام كما طرح مؤهلاته هو, ومكانته في دنيا الإسلام والمسلمين, وكونه الأوْلى بقيادة سفينة المسلمين إلى حيث الحق الالهي, دون سواه من البشر) .
غيبتهُ منه السلام :
قد قال الإمام الصادق :
(إن الأشعث بن قيس شريك في دم أمير المؤمنين، وابنته جعدة سمت الحسن، وابنه محمد شريك في دم الحسين).
علمُهُ منه السلام :
هذه المحاورة اللطيفة تدل على بديهته منه السلام ومعلافته وعلمه سنردها هنا :
قيل له: ما الزهد؟
قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا.
قيل : فما الحلم؟
قال: كظم الغيظ وملك النفس.
قيل ما السداد؟
قال: دفع المنكر بالمعروف.
قيل فما الشرف؟
قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة.
قيل: فما النجدة؟
قال: الذب عن الجار, والصبر في المواطن, والاقدام عند الكريهة.
قيل: فما المجد؟
قال: ان تعطي في الغرم, وان تعفو عن الجرم.
قيل: فما المروءة؟
قال: حفظ الدين واعزاز النفس ولين الكنف وتعهد الصنيعة وأداء الحقوق والتحبب إلى الناس…ورويَ أن رجلاً شاميّاً الإمام منه السلام: كم بين الحق والباطل؟
قال السبط عليه السلام: اربعة اصابع, فما رأيت بعينك فهو الحق وقد تسمع بأذنك باطلا كثيرا.
قال الشامي: كم بين الايمان واليقين؟
قال السبط عليه السلام: اربعة اصابع؟ الايمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه.
قال: كم بين السماء والارض. قال عليه السلام: دعوة المظلوم.
قال: الشامي: كم بين المشرق والمغرب. قال عليه السلام : ( مسيرة يوم للشمس ) .
وروي أنه سئل عن السياسة يوما فأجاب منه السلام:
( هي ان ترعى حقوق الله وحقوق الاحياء وحقوق الاموات فأما حقوق الله: فأداء ما طلب, والاجتناب عما نهى, واما حقوق الاحياء فهي ان تقوم بواجبك نحو اخوانك ولا تتأخر عن خدمة امتك ان تخلص لولي الامر ما اخلص لأمته, وان ترفع عقيرتك في وجهه اذا ما حاد الطريق السوي.
اما حقوق الاموات: فهي ان تذكر خيراتهم وتتغاضى عن مساوئهم فان لهم ربا يحاسبهم.)
وريَ عنه قوله منه السلام: (ايها الناس انه من نصح لله واخذ قوله دليلا هدى للتي هي اقوم. ووفقه الله للرشاد وسدده للحسنى فإن جار الله آمن محفوظ وعدوه خائف مخذول, فاحترسوا من الله بكثر الذكر, واخشوا الله بالتقوى وتقربوا إلى الله بالطاعة, فإنه قريب مجيب, قال الله تبارك وتعالى: ( … وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان, فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون), فاستجيبوا لله, وآمنوا به, فإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله ان يتعاظم فان رفعة الذين يعلمون عظمة الله ان يتواضعوا والذين يعرفون ما جلال الله ان يتذللوا له وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله ان يستسلموا له, ولا ينكروا انفسهم بعد المعرفة, ولا يضلوا بعد الهدى, واعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا التقى , حتى تعرفوا صفة الهدى ولن تمسكوا بميثاق الكتاب, حتى تعرفوا الذي نبذه, ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على الله والتحريف ورأيتم كيف يهوى من يهوى ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون التمسوا ذلك عند اهله فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وائمة يقتدى بهم, بهم عيش العلم وموت الجهل وهم الذين اخبركم حلمهم عن جهلهم, وحكم منطقهم عن صحتهم وظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه وقد خلت لهم من الله سنة. ومضى فيهم من الله حكم, ان في ذلك لذكرى للذاكرين, واعقلوه اذا سمعتموه, عقل رعاية, ولا تعقلوه عقل رواية, فإن رواة الكتاب كثيرة, رعاته قليل والله المستعان).